​من “عرش الفتونة” إلى عالم البيزنس: الرحلة المثيرة للملياردير المثير للجدل صبري نخنوخ

كتب / محمد صديق
​في دروب القاهرة الشعبية، وخلف كواليس المشهد السياسي والأمني المصري على مدار عقود، يتردد اسم واحد كفيل بإثارة مئات التساؤلات وعلامات الاستفهام: صبري نخنوخ.

​الرجل الذي شغل الرأي العام لسنوات طويلة، لم يكن مجرد شخصية عادية، بل تحول في مخيلة الكثيرين إلى “أسطورة حية” تجسد مفهوم الفتونة العصرية، قبل أن يفاجئ الجميع بتحول دراماتيكي من خلف القضبان إلى قمة عالم المال والأعمال. فما هي القصة الكاملة للرجل الذي لُقب بـ “وزير داخلية البلطجة” وتغيرت بوصلته تماماً؟

​البداية: صناعة النفوذ في دولة “الفتونة العصرية”

​ولِد صبري نخنوخ في حي شبرا العريق، ولم يكن غريباً عن عالم القوة والسيطرة. في أواخر التسعينيات ومطلع الألفية، بدأ نجمه يسطع كأحد أبرز رجال “الخدمات الأمنية غير الرسمية”. لم يكن نخنوخ مجرد “بلطجي” بالمعنى التقليدي، بل كان يمتلك شبكة علاقات معقدة جعلت منه رقماً صعباً في معادلة السيطرة على الشارع.

​مفتاح النفوذ: تميز نخنوخ بذكاء اجتماعي حاد وقدرة على فرض السيطرة، مما جعله مقصداً لرجال أعمال وسياسيين وفنانين بحثاً عن الحماية أو لتصفية الخلافات، ليتحول قصره في الإسكندرية إلى ملتقى لصفوة المجتمع ومأوى لحيوانات مفترسة عززت من صورته الذهنية كـ “رجل لا يعرف الخوف”.

​السقوط المدوي: ليلة القبض على “الإمبراطور”

​بعد أحداث يناير 2011 وتغير موازين القوى في مصر، وتحديداً في عام 2012 خلال فترة حكم الإخوان المسلمين، وُجهت لنخنوخ ضربة قاصمة. داهمت قوات الأمن قصره بمنطقة كينج مريوط في الإسكندرية، في عملية أمنية حظيت بتغطية إعلامية واسعة.

​حصاد المداهمة الشهيرة:

​أسلحة نارية: كميات متنوعة من الأسلحة غير المرخصة والذخائر.

​حيوانات مفترسة: خمسة أسود ونمور كانت تتجول في حديقة القصر.

​الأحكام القضائية: واجه اتهامات بالبلطجة، حيازة أسلحة، وتسهيل الدعارة، وصدر ضده حكم بالسجن المؤبد.

​بدا للمتابعين حينها أن أسطورة نخنوخ قد انتهت تماماً خلف أسوار السجون، وأن الرجل بات جزءاً من ماضٍ ولّى ولن يعود.

​نقطة التحول: العفو الرئاسي والعودة من الباب الكبير

​في عام 2018، حملت الأقدار تحولاً مفاجئاً لنخنوخ؛ حيث شمله عفو رئاسي لأسباب صحية بعد قضائه نحو 6 سنوات في السجن. لكن المفاجأة لم تكن في خروجه فحسب، بل في كيفية إعادة إنتاج نفسه داخل المجتمع.

​لم يختر نخنوخ الابتعاد عن الأضواء أو العيش في ظل الماضي، بل قرر دخول عالم المال والأعمال من أوسع أبوابه. تلاشت تدريجياً صورة “الفتوة القديم” لتظهر مكانه صورة “رجل الأعمال الأنيق”.

​من الشارع إلى البورصة: تربع على عرش “فالكون”

​جاءت الذروة في التحول الدراماتيكي لنخنوخ عندما أعلنت مجموعة فالكون لخدمات الأمن والحراسة – وهي كبرى الشركات الأمنية في مصر – عن استحواذ شركته على حصة حاكمة بها، وتوليه منصب رئيس مجلس الإدارة.

هذا التحول أثار عاصفة من الجدل؛ فبينما يرى البعض أنها قصة “إعادة تأهيل ناجحة” وبداية جديدة في إطار القانون، يرى آخرون أن غسيل السمعة وبناء النفوذ المالي ما هو إلا امتداد لنفوذه القديم ولكن بأسلوب مؤسسي معاصر.

قصة لم تنتهِ فصولها بعد

​يبقى صبري نخنوخ ظاهرة اجتماعية وسياسية تستحق الدراسة. إنه يمثل تلك الشعرة الفاصلة بين القوة خارج القانون والقوة الناعمة داخل إطار المال والاستثمار. سواء اتفقت مع مسيرته أو اختلفت معها، لا يمكن إنكار أن نخنوخ استطاع بذكاء أن يغير جلده ليتماشى مع العصر، محولاً نفوذ الشارع القديم إلى ثروة ونفوذ اقتصادي يفرض نفسه على الساحة اليوم.

Related posts